السيد جعفر مرتضى العاملي
139
مختصر مفيد
والذي يحصنه منها هو معرفته بالله وإيمانه ، وتعلقه به تعالى . . الثاني من أجوبة السيد المرتضى قوله : « وفي ذلك جواب آخر اعتمده أبو علي الجبائي واختاره ، وإن كان قد سبق إليه جماعة من أهل التأويل وذكروه ، وهو : أن هذا الكلام ، الذي هو : * ( وَمَا أبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) * . . إنما هو من المرأة ، لا من كلام النبي يوسف عليه السلام ، واستشهدوا على صحة هذا التأويل بأنه منسوق على الكلام المحكي عن المرأة بلا شك » . . إلى أن قال : « . . وعلى هذا التأويل يكون التبرؤ من الخيانة الذي هو * ( ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْب ) * ( 1 ) من كلام المرأة ، لا من كلام النبي يوسف عليه السلام . ويكون المعنى المكنى عنه في قوله : * ( أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْب ) * هو يوسف عليه السلام ، دون زوجها ، لأن زوجها قد خانته في الحقيقة بالغيب . وإنما أرادت : أني لم أخن يوسف عليه السلام وهو غائب في السجن ، ولم أقل فيه لما سئلت عنه ، وعن قصتي معه ، إلا الحق . . ومن جعل ذلك من كلام يوسف عليه السلام جعله محمولاً على : أني لم أخن العزيز في زوجته بالغيب . . وهذا الجواب كأنه أشبه بالظاهر ، لأن الكلام معه لا ينقطع عن
--> ( 1 ) الآية 52 من سورة يوسف .